الشيخ محمد الصادقي الطهراني
324
علي والحاكمون
ولولا هذه النكبات فيمن تولى أمر الأمة الإسلامية ، ما أكثرت تأليبكم وتحريضكم عليهم وتنفيركم عنهم ولتركتكم على ما أنتم فيه إذا سلم دينكم وإمرتكم عن خلاف الحق والعدل . أجل ان مقالة الإمام في الامرة كهذه : « فو اللَّه لأسلِّمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة » ولكن الإمام يرى نفسه المقدسة أمام مسؤولية خطيرة ، وقد يرى الناس حوله كربيضة الغنم ، خوفاً من الذئاب ، وقد تداكُّوا عليه تداكَّ الإبل الهيم إلتماساً لماء الحياة ، والإمام عليه السلام ، ذلك الأسد الضرغام ، وذياك البحر القمقام ، يرى ترك الغنم بين الذئاب تفترسها ، والعطاش في الفلوات تموت عطشاً ، ليرى ذلك في مذهبه ظلماً ، والقيام بالخلاص فرضاً عليه عدلًا ، وإن كان في القيام بخلاص الهلكى تعب بالغ وتكلف زائد ! أجل : إن صميم الأمر في القيادة العادلة ، لا سيما في أمة متشتتة كهذه ، ليست إلا التضحية في سبيل الحق بالنفس والنفيس ، دونما راحة أو فائدة وعائدة شخصياً . وإن انتظار قبول الناس وإقبالهم بالتعظيم والتكريم ، وتقبيل الأيدي والأرجل ، انتظار لا توافقه طبيعة الحال ، وليست حالة مَن هذه نظرته إلا كسابح خلاف السيل الجارف وهو يرجو أن يمشي معه السيل سيراً حثيثاً رفيقاً فلا يحتاج إلى تكلف السباحة المُتعبة ، أو يتمنى الخلاص القاطع وهو هاجم ضد مسيره . . كلّا . وإنما المؤمن في هذه الحياة الدنيا المظلمة ، كلما ازداد إيمانه وإحساسه للمسؤولية - أمام الخالق والمخلوق - ازدادت نقماته ، لمكان الأمواج الهامة الهدامة